3/16/2014

من المتحف البريطاني: تغير النظرة تجاه المثلية الجنسية


يحوي المتحف البريطاني بلندن عدد كبير من الاغراض التي تُثبت أن العلاقات المثلية (أو الشهوة بين افراد الجنس نفسه) لطالما كانت موجودة وتمثل جانب مهم من وجود الانسان وتجاربه.

سنقوم بالحديث عن ما يحتويه المتحف من مقطوعات أثرية مثيرة للأهتمام في عدة أقسام، هذا القسم سيكون عن تغير النظرة تجاه العلاقات المثلية باختلاف الثقافات.

المواقف المتغيرة

المواقف تجاه المثلية الجنسية والهوية الجندرية لطالما كانت متغيرة.
ومن خلال الأدلة التاريخية نجد انها تتغير بحسب الثقافات.فالفن كمثال يحمل وجهة نظر مختلفة للعالم عن تلك التي تحملها المدونات القانونية بنفس الفترة.

   الوجوه المتغيرة لـGanymede

في الوقت الذي انتشرت فيه المسيحية في اوربا، استمر انتاج صور من الثقافة الكلاسيكية برغم تغير المعتقدات السائدة.
هذا الصحن الذي يعود تاريخه للقرن الثاني عشر يحمل مشاهد اسطورية وثنية، احد هذه المشاهد تُظهر الاله جوبيتر كنسر حاملاً الشاب الفتي Ganymede. وعلى يمين الصورة مشهد اخر لهذا الشاب يسقي الخمر في الجنة لجوبيتر وزوجته.


هذه الصور تختلف كثيراً عن ما اشتهر وفق الرؤية الرومانية، وتجسد المواقف الدينية الجديدة تجاه جنسية الانسان حيث يظهر Ganymede مرتديا ملابسه بالكامل ويبدو حزيناً وهو يتمسك بالنسر بينما بالفن التقليدي القديم يظهر غالباً كشاب عارٍ ومدرك لنوايا جوبيتر الشهوانية كما تمثله التماثيل العائدة للقرن الثاني قبل الميلاد.







    القضاء على "اللوطيين"

في عهد اوربا المسيحية اُضطهدت المثلية الجنسية بشكل كبير ولقرون عديدة حيث اعتبرت بأنها فعل منافٍ للطبيعة.
مصطلح "لوطي" اشتق من الحكاية الانجيلية التي قام فيها الاله باهلاك بلدة "سدوم" (قوم لوط)، واستعملت لوصف الكثير من الافعال التي وصفت بانها غير عادية وتنافي الطبيعة. عقاب بعض هذه الافعال كان يصل للاعدام في العصور الوسطى في اوربا.

في عام ١٧٣٠ اُعدم ٧٥ رجل في هولندا بسبب ميولهم الجنسية ويُتصور بأن المحاكمات بتهمة المثلية وصلت للالآف خلال الـ ٨٠ سنة اللاحقة لهذه الحادثة. هذه العريضة المطبوعة تُظهر ستة مشاهد لرجال "لوطيون" يتم محاكمتهم واعدامهم في أمستردام امام مبنى البلدية.

 بعد حوالي القرنين ونص القرن في سنة ٢٠٠١ حدث أول زواج مثلي(بين شخصين من نفس الجنس) في مبنى البلدية هذه ذاته.



    رسالة من انكليزي

المحاكمات في اوربا أثرت بالعديد من الشخصيات البارزة، احد هذه الشخصيات التي تأثرت هو النائب وجامع الاثار ويليام جون بانكس والذي كان صديق مقرباً للشاعر لورد بايرون في القرن التاسع عشر.

هذه رسالة من المثقف الانكليزي توماس يونغ مرسلة لوالد ويليام بانكس لكي ينقلها لابنه الذي كان وقتها في مصر. توماس يطلب من المسافر (ويليام) البحث عن شظايا متبقية من حجر رشيد. في عام ١٨١٥ عثر ويليام بانكس على مسألة لعبت دور كبير في فك رموز اللغة الهيروغليفية.

في عام ١٩٣٣ حُكم بتهمة محاولة ممارسة الجنس مع عامل حراسة في حمام عام، وبرئ من التهمة لكنه منع من ممارسة حياته العامة. وبعد ١١ سنة من الحادث حُكم مجدداً بتهمة ممارسة عمل "مُخل" مع جندي في Green Park حيث وصفته التهمة بانه "قام بعمل ينافي قوانين الطبيعة. وهو جريمة اللواط المقيتة" وقد لجئ للنفي ليهرب من المحاكمة حيث ذهب الى البندقية التي توفي فيها في سنة ١٨٥٥.



   

       الشهوة في المتحف

يرى الكثير من الناس في اوربا اليوم ان الحضارة الاغريقية قدمت صور عديدة عن الحب المثلي وانها لم تعتبره شيء خاطئ او غير طبيعي (حتى انه سمي بالحب الاغريقي). مختلف المتاحف تعج بالتماثيل التي تظهر اُناس عراة بصورة محترمة وتُظهر رجلاً يتأمل رجل اخر عارٍ.أحد الزوار علق بأنه "استمتع بمشاهدة كل هذه التماثيل للرجال ولم يستطع مقاومة تقبيلهم".

ثقافات ضفاف البحر المتوسط اعطت نوعاً من الشعور بالحرية للروائي الانكليزي E.M. foreter حيث اثرت ميوله الجنسية بشكل كبير على جميع اعماله لكن بشكل خاص عمله الاكثر انفتاحاً Maurice والذي اتم كتابته في سنة ١٩١٤ لكن لم ينشر الا بعد وفاته. الرواية تتحدث عن رحلة شاب خريج جامعة كامبريدج يجد الحب مع حارس، ومنقطة التحول في الرواية تحصل في احد قاعات المتحف البريطاني حيث يتجادل الرجلان حتى يجدان المعنى الحقيقي للحب ويتحول النزاع الى علاقة ثابتة مفعمة بالرومانسية. قام Merchant Ivory بتحويل الرواية لفلم عام ١٩٨٧.


C.P. Cavafy David Hockney     

الشاعر الاغريقي العظيم C.P. Cavafy عاش وكتب اعماله في مدينة الاسكندرية المصرية.غالبا ما احيى شعره تراث الحضارة الهلنستية (من حضارات البحر المتوسط) بصور حية للاسكندرية القديمة، متضمناً شعره الحب الشهواني بين الرجال قديما وحديثا ويعتبر من أول الشعراء المعاصرين الذين كتبوا بانفتاح عن المثلية.

اللوحة أدناه للفنان ديفيد هوكني تُجسد احدى قصائد Cavafy التي تحمل اسم In the Dull Village حيث تُظهر رجلين في الفراش.

اللوحة رسمت في عصر الحرية حيث اصبح من الممكن الاحتفال بمثل هذه العلاقات علناً.



      اشارة الشهر التاريخي

المجتمع الغربي في متصف القرن العشرين كان مصاب برهاب المثلية الجنسية بشكل عميق لكن النشطاء والحقوقيون صارعوا طويلاً اضطهاد المجتمع. حركات حرية المثليين ناضلت وما زالت تناضل في العديد من الدول ضد التمييز والتحيز. وفي العالم الاكاديمي زادت اهمية الدراسات المتعلقة بتاريخ المثلية بشكل ملحوظ.

تم اصلاح قانون التمييز ضد الممارسات المثلية في بريطانيا عام ١٩٦٧ تبعاً لتوصيات اللجنة الحكومية في سنة ١٩٥٧ والتي ترأسها Lord Wolfenden الذي اصبح لاحقا مديرا للمتحف البريطاني لكن الحقوق المساوية تماماً لم تُنل حتى اليوم.


شهر تاريخ الـLGBT (المثليون,والمثليات,و مزدوجي الميول الجنسية,والمتحولون جنسياً) يحصل كل سنة في المملكة المتحدة في شهر فبراير ويُحتفل بانجازات وحياة مجتمع الـLGBT. وهذه الشارة التي تعبر عن الشهر كان قد تُبرع بها للمتحف البريطاني في سنة ٢٠٠٩.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علق للحوار و ليس للجدال