قصة عبد الرحمن من السعودية
وُلِد عبد الرحمن في أسرةٍ سعودية محافظة، حيث كانت التقاليد والدين يحددان شكل الحياة وحدودها. اكتشف ميوله الجنسية في سنٍّ مبكرة جدًا، حوالي السابعة أو الثامنة، لكنه أخفى هذا السر عن الجميع، مدركًا أن كشفه قد يدمّر حياته داخل مجتمع لا يتسامح مع الاختلاف .
ومع مرور السنوات، بدأت الضغوط العائلية تتزايد، خصوصًا من والده الذي كان يسأله بين فترة وأخرى عن الزواج. كان السؤال يأتي بصيغة بسيطة، لكنه يحمل خلفه توقعات ثقيلة:
"متى نفرح فيك؟ متى نشوفك مستقر؟"
كان عبد الرحمن يتجنب هذه الأسئلة بذكاء يقدّم أعذارًا جاهزة:
"خلّني أركز على دراستي… العمل ما يخلّيني أفكر في شيء… بعدين إن شاء الله."
وكان وجود إخوته الكثيرين يساعده؛ فالعائلة الكبيرة تجعل الانتباه موزّعًا، فلا يتركّز الضغط عليه وحده .
لكن الضغط الأكبر لم يكن من العائلة فقط، بل من النظام نفسه. بعد انتقاله إلى المملكة المتحدة عام 2017 بحثًا عن حياة يستطيع أن يعيشها بصدق وحرية ، أكمل دراسته في مجال التعليم وتزوج شريكه هناك . ومع ذلك، بقيت زيارة السعودية أمرًا محفوفًا بالخوف، لأن دخوله البلاد وهو يحمل تأشيرة زوج قد يعرّضه لأسئلة حساسة عند الحدود.
ولكي يتجنب هذا الخطر، كان عبد الرحمن يسافر أولًا إلى دولة خليجية أخرى. ثم يأخذ طيارة ثانية محجوزة بصورة منفصلة عن التذكرة الأولى ليتمكن من استخدام بطاقة الهوية السعودية بدلًا من جواز السفر عند دخوله المملكة, لان بين دول الخليج السفر لا يتطلب جواز سفر . بهذه الطريقة، لا يظهر في سجلات الدخول أنه قادم من بريطانيا على تأشيرة زوج، ولا يُسأل عن وضعه العائلي الحقيقي.
كان هذا التخطيط الدقيق هو طريقته للبقاء على صلة بعائلته دون أن يعرّض نفسه للخطر.
تجربة عبد الرحمن لم تكن مجرد قصة شخصية؛ فقد شهد أحداثًا مؤلمة أثناء وجوده في السعودية. أحد أصدقائه المثليين تم استدراجه عبر تطبيق "جراندير" من قبل الشرطة الدينية، ثم نُصب له كمين وتم القبض عليه . وبعد ذلك رُحِّل إلى سوريا بسبب كونه من هناك ، ومنذ ذلك اليوم انقطع الاتصال بينهما تمامًا . تركت هذه الحادثة أثرًا عميقًا في نفسه، وأكدت له حجم الخطر الذي يعيشه مجتمع الميم في المملكة.
ورغم كل ذلك، كان هناك مجتمع مثليين سري داخل السعودية — مجموعات صغيرة تعرف بعضها جيدًا، تنظّم لقاءات وحفلات خاصة بعيدًا عن الأنظار، ولا يمكن الوصول إليها إلا إذا كنت تعرف الأشخاص المناسبين . كانت تلك المساحات المحدودة تمنح عبد الرحمن شعورًا نادرًا بالأمان والانتماء، ولو لليلة واحدة.
----------------------
هذه القصة تم نشرها بالانجليزي في سنة 2021, لتقليل فرصة كشف هوية الشخص صاحب القصة تم تغيير الاسم و عدم التزويد بمصدر القصة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
علق للحوار و ليس للجدال