3/15/2014

من المتحف البريطاني: الهوية الجندرية في الحضارات القديمة


يحوي المتحف البريطاني بلندن عدد كبير من الاغراض التي تُثبت أن العلاقات المثلية (أو الشهوة بين افراد الجنس نفسه) لطالما كانت موجودة وتمثل جانب مهم من وجود الانسان وتجاربه.

سنقوم بالحديث عن ما يحتويه المتحف من مقطوعات أثرية مثيرة للأهتمام في عدة أقسام، هذا القسم سيكون عن الهوية الجندرية و هو ما يٌعرف بها الإنسان نفسه لأي جنس ينتمي أم ذكر أو أنثى و شيء آخر. 

      الهوية الجندرية

الأدوار الجندرية تتفاوت بحسب الثقافات وليس شيء مسلم به عالمياً، معنى أن تكون رجلاً أو أن تكون إمرأة يختلف كما أن العديد من الثقافات تتصور امكانية وجود جنس ثالث بالاضافة لما نعرفه على انه " ذكر، انثى " وحتى امكانية تغير جنس الشخص الواحد.


                                                           من داخل المتحف

    آلهة ذات هوية جندرية غامضة 
      Gender Ambiguity     
لوحة قديمة تعرف اليوم بـ"ملكة الليل" لأمرأة عارية تضع على رأسها التاج المميز لآلهة بلاد ما بين النهرين ويتُوقع انها أحد جوانب "عشتار" آلهة الحب، الجنس والحرب.

يُقال ان اتباع هذه الآلهة والذين يعرفوا بالـ "Kurgarrus" كان يتغير جنسهم من رجال لنساء بقدرة الآلهة "عشتار". 

لكن ما قيمة معرفة ذلك؟
ربما هي فقط برهان على قدرة الآلهة على تغيير كل شيء في العالم.
تخبرنا هذه اللوحة القليل فقط عن حياة الأشخاص لكنها تؤكد أن اتباع هذه الديانة كانوا يعتبروا الهوية الجنسية قابلة للتغير.






     آلهة ما بين جنسين
الآلهة الهندوسية "Lakshminarayan"  تُمثل الاله الذكر " فيشنو" و زوجته الأنثى "لاكشمي",ويُظهر احيانا كشخص واحد يتكون من جسم نصفه انثى ونصفه الاخر ذكر. الجانب الأيسر للاله انثوي، بينما جانبه الايمن ذكري.

أغلب الصور التي تُظهره بهذه الطريقة تأتي من النيبال، حيث نمت الديانة الهندوسية مع الديانة البوذية بشكل مميز ومُدمج احياناً. هذا المبدأ يوجد ايضا في الصور التي ترسم الاله "Ardhanarisvara"  والذي يمثل الآله "شيفا" الذكر,و قرينته "بارفاتي" الانثى.

غالبا ما تُمثل الالهة على انها تفوق حدود الذكر والانثى كجنس محدد. حتى في بعض تماثيل الآله الذكر "شيفا" نجد عناصر  بين أنثوية ذكرية بارزة، ويعرف هذا بسبب اختلاف رسم الأقراط في اذنيه.








      في افريقيا
في الثقافات الافريقية، كما في العديد من الثقافات، الهوية و الادوار الجنسية تنتج وتُثبت بطقوس وشعائر معينة تتضمن احتفالات. فمثلاً شعوب الـ"بامانا" البدائية في مالي تملك أقنعة ذكرية وانثوية واخرى ثنائية الجنس: الهوية الجنسية تحدد من عدد القرون على القناع، القناع الذي يحمل سبعة قرون يمثل ثنائية الجندر ( جمع بين ذكر، و أنثى).

الحالة الـلاجندرية، أو الـلاجنسية للأطفال الذين لم يثبت جنسهم بالشعائر بعد تربطهم بأسلاف اسطوريين غالباً ما يُمثلوا بشكل شخص تنائي الجندر أو زوج مقترن كالتي وجدت عند شعوب الـ"Dogon" في مالي.

تُشير الأدلة الى أن الممارسات المثلية ( الممارسات بين الجنس نفسه ) واختلاف الهوية الجنسية معروفة في أفريقيا قبل وصول الاوربيين لها. هذه الممارسات والمعتقدات حُرمت من قبل الادارة الاستعمارية ونُسيت بمرور الوقت مما يفسر اعتقاد البعض بأنها لم تكن موجودة اساساً.








     العالم الجديد 
عندما اتجه الاوربيون للعالم الجديد ( يُسمى عالم جديد لأن الأوربين لم يكونوا يعرفوا بوجود القارتيين المسماة الآن بالامريكيتين).  وجد الأوربين أدوار جنسية مختلفة بحسب المجتمعات. و كان أي دليل على ما يسميه المستعمرون "اللواط" أُستخدم لتبرير العنف تجاه السكان الأصليين.
مثلاً اعلان قائد الغزو الاسباني "هيرنان كورتيز" بكل ثقة بأنهم جميعهم "لوطيون" في العام 1519.

كان شائع اللبس المشترك (او المتشابه) في مجتمعات السكان الاصليين للامريكيتين بين الأناث و الذكور . وبعض الآلهة المهمة من حضارة " ما قبل-اكتشاف كريستوف كولبوس" تحمل صفات انثوية وذكرية في آن معاً سواء بالاثار الشفهية أو المدونة. ففي المكسيك مثلاً فأن آلهة قبائل "Aztec" و "Hiastecs" و"Tlazolteotl" آلهة البذاءة والانغماس الجنسي في بعض تجسيداتها تظهر بشكل امرأة محاربة تحمل صفات انثوية وذكورية.



      




     الأمريكيين الأصليين " إحصاء الشتاء" 
الاحصائيات الشتوية بمثابة سجل تاريخي للعديد من قبائل سهول امريكا الشمالية. هذه الاحصائية الشتوية تحديداً من العام 1891 تحمل صورة تمثل
"the suicide of a winkte" أو ما يعني بالترجمة عن لغة Dakota "الرغبة بأن تكون امرأة". هؤلاء مجموعة من الذكور مهنهم وأدوارهم الاجتماعية هي ادوار النساء ذاتها.

و من الاحصائات الشتوية الاخرى ومن شهادات السكان الاصليين نستنتج بأن شتاء أحدى السنوات عُرف بأسم Grass killed himself. بعد أن عانى واحد من  الـ"winkte" من مشاكل مع قومه فقام بشنق نفسه.

بين بعض قبائل امريكا الاصليين الاشخاص كهؤلاء يعتبرون مميزون لانهم يمثلون تحدٍ للفوارق الجنسية. وبين هنود الـ Dakota Sioux وجد حوالي 10 اشخاص مسجلين على انهم ينتمون لهكذا مجاميع بغض النظر عن الوقت. 




مع وصول الأوربين المهاجرين و حكمهم بدأت المؤسسة المحافظة في نهاية القرن التاسع عشر ومُنع اللبس المشترك ( أو التشبه  بين الجنسين).  

لكن هناك احياء لهذه التقاليد في وقتنا الحاضر وتحديدا بين الاجيال الاصغر من السكان الاصليين لامريكا والذين يرون بأن هذه التقاليد تمثل حضارة اسلافهم.



     لحاف باكستاني
لحاف قطني من مدينة كاراجي في الباكستان اشتراه خبير النسيج جون جلو وأنتقل للمتحف البريطاني في عام 1985. على الرغم من انه تم اخباره وقت الشراء بأنه قد صُنع هذا اللحاف من قبل أو من أجل رجال ظاهرهم نساء و هم يسموا في ذاك العصر بـ Hijras لكنه لم يكن متأكداً من هذه المعلومة.

حتى لو كانت المعلومة خاطئة فأن هذا الغطاء أو اللحاف بحد ذاته يربطنا بهؤلاء الأشخاص وهم رجال خضعوا لجراحات في الاعضاء التناسلية واندمجوا في المجتمع كنساء، يمتهنون الرقص والغناء في الاعراس واحيانا التجارة بالجنس. 



      الهوية الجندرية وتحويلها في اليابان

للمسرح الياباني التقليدي عُرف شائع بتغيير الهويات الجنسية خلال العرض. ففي القرن السابع عشر، لم يكن يسمح للنساء بالظهور على مسرح الـKabuki    فقام الرجال بتأدية الادوار الذكورية والانثوية.

قرب المسرح وجدت "بيوت الشاي" حيث يلتقي الممثلين بأرباب عملهم ويقوم بعضهم من الممثلين اليافعين الذين يقومون بأدوار نسائية باداء خدمات جنسية مقابل الدفع للعملاء.

هذه اللوحة الخشبية للرسام Suzuki Harunobu  من عام سبعينيات القرن الثامن عشر تصور" بيت شاي " حيث تُظهر احد ممثلي مسرح الـ Kabuki بالفراش مع زبون.

كذلك هناك مجموعة أوراق اللعب تُظهر صور لـdrag queens من مختلف مناطق اليابان. اخذت من قبل Otsuka Takashi وهو رمز بالثقافة المثلية المعاصرة في اليابان، صاحب حانة، وناشط. حيث كل ورقة تحمل صورة شخص مختلف مما يعني انه هناك مجتمع كبير نوعاً ما.


المصدر
The British Museum - Gender Identity



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علق للحوار و ليس للجدال